قطب الدين الراوندي

452

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وقد مضى هذا الكلام فيما تقدم ، ألا أننا كررناه هاهنا لما في الروايتين من الاختلاف ( 1 ) . ( ومنها ) في خطاب أصحابه : وقد بلغتم في كرامة اللَّه لكم منزله تكرم بها إماؤكم ، وتوصل بها جيرانكم ويعظمكم من لا فضل لكم عليه ولا يدلكم عنده ، ويهابكم من لا يخاف لكم سطوة ولا لكم عليه أمرة . وقد ترون عهود اللَّه منقوضة فلا تغضبون ، وأنتم لنقض ذمم آبائكم تأنفون وكانت أمور اللَّه عليكم ترد وعنكم تصدر واليكم ترجع ، فمكنتم الظلمة من منزلتكم ، وألقيتم إليهم أزمتكم ، وأسلمتم أمور اللَّه في أيديهم ، يعملون بالشبهات ويسيرون في الشهوات ، وأيم اللَّه لو فرقوكم تحت كل كوكب لجمعكم اللَّه لشر يوم لهم . ( ومن خطبة له عليه السلام ) ( في بعض أيام صفين ) وقد رأيت جولتكم وانحيازكم عن صفوفكم ، تحوزكم الجفاة الطغام وأعراب أهل الشام ، وأنتم لهاميم العرب ويآفيخ الشرف ، والأنف المقدم والسنام الأعظم . ولقد شفا وحاوح صدري أن رأيتكم بأخرة ، تحوزونهم كما حازوكم ، وتزيلونهم عن مواقفهم كما أزالوكم ، حسا بالنصال وشجرا بالرماح ، تركب أولاهم أخراهم ، كالإبل الهيم المطرودة ترمى عن حياضها وتذاد عن مواردها .

--> ( 1 ) ليس قول السيد الرضي رضي اللَّه عنه في ب ، الف ، وفي « نا » في الهامش .